فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 2214

ولهذا إنما ذكر النفاق في السور المدنية ، وأما السور المكية فلا ذكر فيها للمنافقين ، فإن من أسلم قبل الهجرة بمكة لم يكن فيهم منافق ، والذين هاجروا لم يكن فيهم منافق ، بل كانوا مؤمنين بالله ورسوله ، محبين لله ولرسوله ، وكان الله ورسوله أحب إليهم من أولادهم وأهلهم وأموالهم .

وإذا كان كذلك علم أن رميهم ـ أو رمى أكثرهم أو بعضهم ـ بالنفاق ، كما يقوله من يقوله من الرافضة ، من أعظم البهتان ، الذي هو نعت الرافضة وإخوانهم من اليهود ؛ فإن النفاق كثير ظاهر في الرافضة إخوان اليهود ، ولا يوجد في الطوائف أكثر وأظهر نفاقا منه ، حتى يوجد فيهم النصيرية والإسماعيلية وأمثالهم ، ممن هو من أعظم الطوائف نفاقا وزندقة وعداوة لله ولرسوله .

وكذلك دعواهم عليهم الردة من أعظم الأقوال بهتانًا ؛ فإن المرتد إنما يرتد بشبهة أو شهوة . ومعلوم أن الشبهات والشهوات في أوائل الإسلام كانت أقوى ، فمن كان إيمانهم مثل الجبال في حال ضعف الإسلام ، كيف يكون إيمانهم بعد ظهور آياته وانتشار أعلامه ؟!

وأما الشهوة: فسواء كانت شهوة رياسة أو مال أو نكاح أو غير ذلك ، كانت في أول الإسلام أولى بالاتباع ، فمن خرجوا من ديارهم وأموالهم ، وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والعز حبا لله ولرسوله ، طوعا غير إكراه ، كيف يعادون الله ورسوله طلبا للشرف والمال ؟!

ثم هم في حال قدرتهم على المعاداة ، وقيام المقتضى للمعاداة ، لم يكونوا معادين لله ورسوله ، بل موالين لله ورسوله ، معادين لمن عادى الله ورسوله ، فحين قوى المقتضى للموالاه ، وضعفت القدرة على المعاداة ، يفعلون نقيض هذا ؟! هل يظن هذا إلا من هو من أعظم الناس ضلالًا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت