فهرس الكتاب
بل لا يتصور عن جعفر الصادق أن يقول لكل واحد حسب ما يهواه ويشتهيه معارضًا ومناقضًا لما يقوله للآخرين، فيقول للإسماعيلية: إن الإمام بعدي إسماعيل ثم للآخرين منهم: إنه محمد بن إسماعيل لا إسماعيل، ويقول للفطحية: إنه عبد الله، ويقول للبشرية: إنه محمد، ويقول للموسوية: إنه موسى، ويقول للآخرين: لا أحد بل أنا هوالأخير الذي سيغيب ويرجع في آخر الزمان.
هذا ممتنع عقلًا أن تصدر مثل هذه الأقوال المتضاربة المتخالفة عن جعفر وأمثاله، مما يؤكد أن تلك القصص والرويات التي يحتج بها فرق الشيعة بعضهم على بعض والمنسوبة إلى جعفر لم يتقول بها، بل كلها حكايات واهية وأساطير باطلة موضوعة مصنوعة من قبل المتشيعين على اختلاف وجهاتهم وآرائهم عقلا ونقلًا.
والجدير بالذكر أن الدجالين الوضاعين لم يجعلوا أحدًا هدفًا لكذبهم مثلما جعلوا جعفر بن محمد، لذلك ترى كل الفئات المنحرفة، والطوائف الضالة والفرق الباطلة والغلاة الملحدين من الشيعة والباطنية من الإسماعيلية والقرامطة والنصيرية والدروز وغيرها، كلهم ينتسبون إلى جعفر، ويسندون آراءهم وأفكارهم إليه وهومنهم بريء.
ولم يحدث هذا التكذيب عليه من بعده فقط بل نجم في أيامه، حتى توقف أئمة الحديث كالبخاري في الرواية عنه مع شدة تقديرهم إياه وتوثيقهم له (1) ، وذلك أنه كما يقول الكشي - من كبار مصنفي الشيعة - كان جعفر بن محمد رجلًا صالحًا مسلمًا ورعًا، فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده، ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات موضوعة عليه يستأكلون الناس بذلك، ويأخدون منهم الدراهم. (2)
1 -لم يُخرج له البخاري في الصحيح للعلة التي ذكرنا، لكنه أخرج له في كتاب الأدب المفرد وغيره، انظر السير للذهبي 6/ 269
2 -بحار الأنوار للمجلسي، 25/ 3.2 باب 1.
ومن عنده إضافة مفيدة يتفضل مشكورا ...
راشد
لماذا لم يخرج البخاري للإمام الشافعي في صحيحه؟