فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 2214

وعلى فرض صحة ذلك عن ابن عمر فإن ما قاله يخالف رواية الصحابة الآخرين، فيكون هذا القول شاذًّا لا يُعمل به، كما في قول عائشة في رضاع الكبير أو ما نُسب إلى ابن عباس في حلّ نكاح المتعة! فالقاعدة أنه إذا كان هناك رأي لصحابي وقد خالفه الصحابة في ذلك فإن قوله هذا لا يُعمل به.

وأما الرواية التي أشار إليها الجصاص عن أبي سليمان الجوزجاني الفقيه فهي منكرة! ولم نقف على إسنادها، والجوزجاني من أصحاب محمد بن الحسن الشيباني، ولا نعرف أنه لقي مالكًا! فالله أعلم.

· كلام المفسرين وأهل العلم في هذه المسألة:

وقد اتفق المفسرون أثناء تفسيرهم للآية على الحرمة كذلك وأن الآية تدلّ على ذلك.

قال شيخ المفسرين الطبري في «تفسيره» (2/398) :"والذي يدل على فساد قول من تأول قول الله تعالى ذكره {فأتوا حرثكم أنى شئتم} كيف شئتم، أو تأوله بمعنى: حيث شئتم، أو بمعنى: متى شئتم، أو بمعنى: أين شئتم، أن قائلًا لو قال لآخر: أنى تأتي أهلك؟ لكان الجواب أن يقول: من قُبلها أو من دبرها كما أخبر الله تعالى ذكره عن مريم إذ سئلت {أنى لك هذا} أنها قالت: {هو من عند الله} ، وإذ كان ذلك هو الجواب فمعلوم أن معنى قول الله تعالى ذكره {فأتوا حرثكم أنى شئتم} إنما هو فأتوا حرثكم من حيث شئتم من وجوه المأتي، وأن ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل. وإذ كان ذلك هو الصحيح فبين خطأ قول من زعم أن قوله {فأتوا حرثكم أنى شئتم} دليل على إباحة إتيان النساء في الأدبار؛ لأن الدبر لا يحترث فيه، وإنما قال تعالى ذكره {حرث لكم} الحرث من أي وجوهه شئتم، وأي محترث في الدبر!! فيقال: ائته من وجهه. وتبين بما بينا صحة معنى ما روي عن جابر وابن عباس من أن هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين إذا أتى الرجل المرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت