فهرس الكتاب
ثانيها: ثنَّى بالصَّلاة على النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وقد جرى أهلُ العلم على ذلك في كتبهم وخطبهم؛ للأحاديث العديدة الواردة في فضل الصَّلاةِ على رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فمن ذلك ما رواه أنس رضي الله عنه قال: قال أبو طلحة: «إنَّ رَسُولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم خرج عليهم يومًا يَعْرِفُونَ البِشْرَ في وجْهِهِ، فقالوا: إنَّا نعرف الآن في وجهكَ البِشْرَ يا رسولَ اللهِ! قال: أجلْ، أتاني الآن آتٍ من رَّبِي فأخبرني أنَّهُ لن يُصَلِّيَ عليَّ أحدٌ مِنْ أمَّتِي إلَّا ردَّهَا اللهُ عليْهِ عَشْرَ أمْثَالِهَا» [1] .
ومن ذلك حديث أوس بن أوس أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدمُ وفيهِ قُبِضَ وفيهِ النَّفْخَةُ وفيهِ الصَّعقةُ، فأكثرُوا عليَّ مِنَ الصَّلاةِ فيهِ، فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ. قالوا: يا رسولَ اللهِ كيفَ تُعْرَضُ صلاتُنا عليكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ -أي بليت-، فقال: «إنَّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- حرَّمَ علَى الأرضِ أنْ تَأْكُلَ أجْسَادَ الأنبياءِ» [2] .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة؛ أفردها العلماء بالتّأليف.
ثالثها: معنى الصَّلاة يرجع لاثنين:
الأوَّلُ: الدُّعاءُ والتَّبريكُ. والثَّاني: العبادةُ.
فمن الأوَّل: قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [التوبة من الآية:103] .
(1) رواه أحمد (15926) والنسائي (3/ 44) ، وابن حبان (2391) موارد. وصححه الألباني بمجموع طرقه.
(2) رواه أبو داود (1047) وابن ماجه (1085) ، وهو حديث صحيح الإسناد.