فهرس الكتاب
وروى مسلمٌ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا دُعِيَ أحدُكمْ إلى طَعَامٍ فليجبْ؛ فإنْ كَانَ صَائمًا فَليُصَلِّ» [1] .
وقيل إنَّ معنى الصَّلاة: الدُّعاءُ. والصَّوابُ أنَّ الدُّعاءَ إمَّا دعاء عبادة، وإمَّا دعاء مسألة، والعابدُ داعٍ كما أنَّ السَّائلَ داعٍ، وبهما فُسِّرَ قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر من الآية:60] .
فالدُّعاءُ يشملُ النَّوعينِ. قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} [سبأ من الآية:22] .
وقال سبحانه: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} [الفرقان:77] . ... والصَّحيح من القولين: لولا أنَّكم تدعونه وتعبدونه.
أمَّا الصَّلاةُ من الله تعالى فعامَّة وخاصَّة.
أمَّا العامَّةُ: فهي صلاتُه على المؤمنين: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} [الأحزاب من الآية:43] . ومنه دعاء النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أبِي أَوْفَى» [2] .
والخاصَّةُ: صلاته سبحانه على أنبيائه ورسله وخاصَّةً محمَّدًا صلى الله عليه وآله وسلم، فقيل معناها رحمته.
وروي عن الضحاك قال:"صلاة الله رحمتُه، وصلاة الملائكة الدُّعاءُ" [3] .
(1) رواه الترمذي في صحيحه (780) ، ومسلم (1431) .
(2) رواه البخاري (497) ، ومسلم (1078) .
(3) رواه إسماعيل في «في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» (رقم:96) بسند ضعيف جدًا.