ولم تذكر الصَّلاة على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في أغلب أحاديث التّشهُّد فدلَّ على استحبابها وعدم وجوبها.
السَّادسُ: السّجودُ على الأنف والكفّين والرّكبتين وأطراف القدمين.
فقد روى الشَّيخانِ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قالَ: قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الجَبْهَةِ؛ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ، وَاليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ» [1] .
وحمل أصحابنا الأمر على السّنّيّة في غير الجبهة الَّتي لا يتصوَّر سجود بغير وضعها على الأرض.
السَّابعُ: السّترة في الصّلاة لغير المأموم، إذ سترةُ الإمام سترةٌ لمن خلفه، لما رواه مالك والبخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ" [2] .
أمّا الإمام والمنفرد فيسنُّ لهما إن خشيا المرور بين يدي كلّ واحد منهما أن يضعا شيئًا يسترهما عن المارَّةِ، وأقلُّ ما يكفي في ذلك على جهة السُّنَّةِ أن تكون غلظ رمح وطول ذراعٍ، وأن تكون طاهرة ثابتة غير مشوّشة، كالدّابة التي تلعب أو المرأة التي تفتن.
(1) رواه البخاري (812) ومسلم (490) .
(2) رواه مالك (376) ، والبخاري (76) ، ومسلم (504) .