وَيَكُونُ التَّشَهُّدُ الثَّانِي أَطْوَلَ مِنَ الْأَوَّلِ، وَالتَّيَامُنُ بِالسَّلَامِ، وَتَحْرِيكُ السَّبَابَةِ فِي التَّشَهُّدِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: يقالُ لها فضائل، ومندوبات، ومستحبَّات، فهي ألفاظ مترادفة عند أصحابنا، وهي كلُّ فعل طُلِبَ طلبًا غير جازم، لجواز تركه وعدم الإثم به؛ مع الأجر لفاعله.
وقد ذكر هنا جملة من المندوباتِ التي لا يؤثّر تركها سهوًا ولا عمدًا في الصَّلاةِ ولا يسجد لها من نسيها، وإن فعل فقد بطلتْ صلاتُه على المشهورِ، وهذه الفضائل هي:
أوَّلًا: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام حتَّى تقابلا الأذنين، أو المنكبين، أو دون ذلك قليلًا.
فقد روى مالك ومن طريقه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ» [1] .
وروى أبو داود والنسائي عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم «يَرْفَعُ إِبْهَامَيْهِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ» [2] .
(1) رواه مالك (168) ، ومن طريقه البخاري (735) ، ومسلم (390) .
(2) رواه أبو داود (737) ، والنسائي (882) ، وصحّحه البيهقي.