فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 223

ثانيًا: قول المأموم والفذّ: ربَّنا ولك الحمدُ، فأمَّا المأموم فيقول ذلك بعد أن يقول إمامه"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"فلا يجمع بينهما، بل يقتصر على"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"، وأمَّا الفذُّ فيجمع بينهما.

والإمام يقول:"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، ولا يقولُ:"ربَّنا وَلَكَ الْحَمْدُ"، على المشهور.

والأصل في هذا ما رواه مالك في"الموطأ"والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلاَئِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [1] .

ويقابل المشهور القول بأنَّ الإمامَ كذلك يقول:"سمعَ اللهُ لمن حمدهُ"، لما رواه الإمام مالك نفسه في"الموطأ"والبخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَكَانَ لاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ" [2] .

ثالثا: التَّأمينُ بعد الفاتحة للفذّ والمأموم، وهو قول: آمين، أمَّا الإمامُ فالمشهور أنَّه يؤمّن في السِّرِّ دون الجهر، وروي عن الإمام مالك أنَّه يؤمّن في الجهرية كذلك، وهو الرّاجح.

ودليل المشهور ما رواه مالك والبخاري ومسلم عن أبي هريرة أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ صِراطَ الَّذينَ أَنْعَمتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ

(1) رواه مالك في الموطأ (202) ، والبخاري (796) ، ومسلم (409) .

(2) رواه مالك في الموطأ (168) ، والبخاري (735) ، ومسلم (390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت