فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 223

وقد روى ابن عباس -رضي الله عنهما- قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلَا يُغمِضْ عينيهِ» [1] .

وقد نصَّ أصحابُنا على جواز تغميض العينين إذا كان يحصلُ للمصلِّي الخشوعُ بذلك، ويستعينُ به على إحضار قلبه خاصّة إذا انشغلَ بصرُه بما حوله، وهو مروي عن ابن مسعود رضي الله عنه والتَّابعين.

الثَّالثُ: كره أصحابُنا التَّعوُّذَ والبسملة في الفريضة، وأجازوهما في النَّوافل لخفَّة الأمر فيها، والسّببُ في الكراهة هو أنَّ الهدي النَّبويَّ الشَّريفَ مع هدي الخلفاء الرَّاشدينَ جرى على استفتاحِ القراءة بالحمدلةِ.

فعن أنس رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [2] .

وروى مالك في"الموطأ"عن أنس أنَّه قال:"قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ؛ فَكُلُّهُمْ كَانَ لاَ يَقْرَأُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ} إِذَا افْتَتَحُوا الصَّلاَةَ" [3] .

وزاد مسلم:"لَا يَذْكُرُونَ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا" [4] .

وفي رواية أحمد:"صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ: بِـ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وفي رواية ابن خزيمة"لَمْ يَجْهَرُوا بِـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ". وفي رواية النسائي:"لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بـ {بِسْمِ اللَّهُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} » [5] .

(1) رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة، وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (2/ 86) :"وفيه ليث بن أبي سليم وقد عنعنه". انظر"المعجم الكبير" (10956) و"الأوسط" (2218) و"الصغير" (1711) ، وهو حديث ضعيف.

(2) رواه البخاري (743) ، ومسلم (399) .

(3) رواه مالك (183) .

(4) رواه مسلم (399) .

(5) مسند أحمد (12844) ، صحيح ابن خزيمة (494) ، سنن النسائي (907) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت