فهرس الكتاب
وذُرِّيَتِهِ؛ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبراهيمَ، وباركْ عَلَى محمَّدٍ وأزواجِه وذُرِّيتِه؛ كمَا باركتَ عَلَى آلِ إبراهِيمَ إنَّك حميدٌ مجيدٌ» [1] . وفي الباب كثير غيره.
السَّادسُ: ثمَّ أتبع ذلك بالصَّلاة والسَّلام على الصَّحبِ الكرامِ.
وقد عرَّفهُم البخاري -رحمه الله- في صحيحه بأنَّهُمْ منْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أو رآهُ منَ المُسلمينَ، وبهذا قال شيخه عليُّ بنُ المديني، وهو مذهب جمهور المحدّثين.
وقال الحافظ العراقي وتلميذه الحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى:"العبارة السّالمة من الاعتراض أن يقال: الصَّحابيُّ من لقيَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم مسلمًا، ثمَّ ماتَ على الإسلام، ليخرج بذلك من ارتدَّ وماتَ كافرًا، كعبد الله بن خطل، وربيعة بن أمية، ومقيس بن صبابة" [2] .
وإنَّمَا صلَّى وسلَّم على الصّحابة احترامًا لهم وإظهارًا لفضلهم، وأنَّ منهاج أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ عدم التَّفريقِ بين الصَّحْبِ والآل، وإن كانتِ الأحاديثُ لم يثبتْ فيها الصَّلَاةُ على الصَّحابةِ بالعمومِ كما ورد في آلِ البيتِ الشَّريفِ عليهمُ السَّلام.
السَّابع: وَصَفَ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم محمد بن عبد الله بأنَّهُ خاتمُ النَّبيِّينَ وإمامُ المرسلينَ.
فأمَّا أنَّه خاتمُ النَّبيِّينَ فمعناه أنَّ النُّبوَّةَ والرِّسالةَ خُتمتْ بهِ، وهذا أمر معلومٌ من الدِّينِ بالضَّرورةِ، ومن شكَّ فيه فهو كافرٌ، وقدْ سدَّ اللهُ الطُّرُقَ كلَّها إليه إلَّا من طريق محمد صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب من الآية: 40] .
(1) رواه البخاري (3369) ، ومسلم (407) .
(2) فتح الباري (8/ 3) ، والإصابة (1/ 7) ، وتدريب الراوي (ص 396) .