فهرس الكتاب
واللُّغة تؤيّد هذا القول فإنَّ الأهل والآل أقاربُ الرَّجلِ وعشيرتُه وعترتُه وكلُّ من يجمعهم وإيَّاه نسب، وكذا من يحويهم بيته من أزواج وغيرهنَّ. لكن الشّرع خصَّ من هؤلاء من ذكر.
وأخص أهل البيت الشّريف هم أهل الكساء، فقد روى الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يمُرُّ ببابِ فَاطِمَةَ ستَّةَ أشهرٍ إذا خرجَ إلى صلاةِ الفَجْرِ يقولُ: «الصَّلَاةُ يا أهلَ البَيْتِ» ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [1] .
وحديث الكساء روته أمُّنا عائشةُ رضي الله عنها قالتْ: خرج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فجاءَ الحسنُ بنُ عليٍّ فأدخلَهُ، ثمَّ جاءَ الحسينُ فدخلَ معهُ، ثمَّ جَاءتْ فاطِمةُ فأدخلهَا، ثمَّ جاءَ عليٌّ فأدخلَه، ثمَّ قالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [2] .
وفي رواية الترمذي بسند حسن عن أم سلمة رضي الله عنها أنَّهُ قالَ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي» [3] .
وإنَّما صلَّى عليهم المؤلِّفُ -رحمه الله- لأنَّ ذلك ثبتَ في أحاديث كثيرة، منها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي حميد السَّاعدي أنَّهم قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «قُولُوا اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى محمَّدٍ وأزواجهِ
(1) رواه الترمذي (3206) ، ورواه الحاكم في"المستدرك" (3/ 158) وصححه على شرط ... مسلم، ووافقه الذهبي.
(2) رواه مسلم (2424) .
(3) رواه الترمذي في سننه (3871) .