فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 223

أرقم قال: «قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومًا خطيبًا فينا بماءٍ يُدْعَى خُمًّا بين مكّة والمدينة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر ووعظ، ثمَّ قال:"أمَّا بعد: ألَا أيُّها النَّاسُ إنَّما أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أنْ يأتينِي رَسُولُ ربِّي فأجيب، وأنَا تاركٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ؛ أوَّلُهمَا: كتابُ اللهِ فيهِ الهُدَى والنُّورُ فَخُذُوا بكتابِ الله، واسْتَمْسِكُوا بِهِ» فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيهِ، ثمَّ قال: «وأهْلُ بيتي، أذكِّرُكُمُ اللهَ فِي أهْلِ بَيْتِي (ثلاثًا) » ."

فقال حصين بن سبرة: ومن أهلُ بيته؟ يا زيد! أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. ولكنْ أهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بعدَهُ. قال: وَمَنْ هُمْ؟ قال: هُمْ آلُ عليٍّ وآل عَقِيلٍ وآلُ جعفرٍ وآلُ عبَّاسٍ، قال: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدقةَ؟ قالَ: نعمْ» [1] .

وروى مسلمٌ كذلك من حديث ابن شهاب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي أنَّ عبد المطلب بن ربيعة أخبره أنَّ أباه ربيعة بن الحارث قال لعبد المطلب بن ربيعة وللفضل بن العباس رضي الله عنهم: ائتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولا له: استعملنا يا رسول الله على الصَّدقاتِ.

فذكر الحديث، وفيه: فقال لنا: «إنَّ هذه الصدقة إنَّما هي أوساخُ النَّاسِ، وإنَّها لَا تحلُّ لمحمَّدٍ ولَا لآلِ مُحَمَّدٍ» [2] .

قال أهل العلم: فآله صلى الله عليه وسلم لهم خواص: منها حرمانُ الصَّدقة، ومنها أنَّهم لا يرثونه، ومنها استحقاقُهم خمس الخمس، ومنها اختصاصُهم بالصَّلاة عليهم.

وقد ثبت أنَّ تحريمَ الصَّدقةِ واستحقاق خمس الخمس، وعدم توريثهم مختصٌّ ببعض أقاربه عليه الصَّلاة والسَّلام، فكذلك الصَّلاة على آله [3] .

(1) صحيح مسلم (2408) .

(2) رواه مسلم (1072) .

(3) جلاء الأفهام (ص:328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت