فهرس الكتاب
وفي الصّحيحين أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لما بعثَ مُعاذًا إلى اليمنِ قال لهُ: «إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» [1] .
فقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث أنَّ أوَّلَ ما ينبغي أن يُدْعَى له النَّاسُ هو الشَّهادتان، ومعلوم أنهما ليستا كلمتين تقالان دون معنًى، فوجب أن يعرفَ المكلَّفُ شروطَهما، ونواقضَها حتَّى لَا يقع فيها فيحبط عمله والعياذُ بالله تعالى.
وقد حدّد العلماءُ شروط كلمة التَّوحيدِ في سبعة، وهي:
1_ العلمُ بها المنافي للجهل.
2_ اليقينُ المنافي للشَّكِّ.
3_ القبولُ لها المنافي للتَّركِ أو الرَّدِ.
4_ الانقيادُ لها ظاهرًا وباطنًا المنافي للامتناع.
5_ الصِّدقُ في اعتقادِها.
6_ الإخلاصُ المنافي للشِّرْكِ.
7_ المحبَّةُ لها ولأهلها.
ونواقضها ما كان عكس هذه الشَّروط؛ وأمور أخرى كثيرة أفردها الفقهاء بأبواب ومؤلّفات.
(1) صحيح البخاري (1458) ، ورواه مسلم في صحيحه بلفظ:"إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ" (19) .