فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 223

{مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18] . وقال جلَّ في علاه: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء:36] .

والكذب من شرِّ الآفاتِ لكونه يقلب الحقَّ باطلًا والباطل حقًا، فتُفقدُ الثِّقةُ بصاحبه تمامًا، كما روى البخاري، ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا» [1] .

والكذب من علامات النِّفاقِ والعياذ بالله، فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّه قال: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» [2] .

هذا؛ والكذب حرامٌ إذا كان لباطل أو اقتطاع حقِّ مسلم أو معاهد، وقد يكون الكذب واجبًا كإنكار رؤية مظلومٍ يرادُ قتلهُ مع عجزكَ عن الدِّفاعِ عنهُ، وأنتَ تعرفُ مكانهُ.

وقد يكون الكذبُ مندوبًا كقولك لكافرٍ محارب: إنَّ المسلمينَ في جيشٍ عرمرمٍ وقوَّةٍ جبَّارةٍ؛ لأنَّ الحربَ خدعةٌ، كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما [3] .

(1) رواه البخاري (6094) ، ومسلم برقم (2607) واللّفظ له.

(2) رواه البخاري (34) ومسلم (58) .

(3) رواه البخاري (3030) ومسلم (1066) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت