فهرس الكتاب
وقد يكون مباحًا إذا كان للإصلاح بين النَّاسِ، فقد روى البخاري عن أمّ كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أنَّها سمعتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا» [1] .
وزاد مسلم: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا» [2] .
قال الإمام النَّووي رحمهُ اللهُ:"والأحوط في هذا كلِّه أن يُوَرِّي، ومعنى التَّوريةِ أن يقصد بعبارته مقصودًا صحيحًا ليس هو كاذبًا بالنِّسبةِ إليه، وإن كان كاذبًا في ظاهر اللَّفظِ وبالنِّسبةِ إلى ما يفهمُه المخاطب" [3] .
وقد روى مالك في"الموطأ"عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ» [4] .
الثَّاني: الغيبةُ؛ وهي أن تذكرَ في المسلمِ شيئًا قبيحًا يَكْرَهُ أن يعلمَه أو يتحدَّثَ النَّاسُ بذلك عنهُ، فيحرمُ الكلام بها والاستماعُ لها.
قال تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات:12] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ
(1) صحيح البخاري (2692) .
(2) صحيح مسلم (2605) .
(3) رياض الصالحين (ص 452) ، ط. أولاد الشيخ.
(4) رواه مالك في الموطأ (1916) .