فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 223

وقد يكون مباحًا إذا كان للإصلاح بين النَّاسِ، فقد روى البخاري عن أمّ كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أنَّها سمعتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا» [1] .

وزاد مسلم: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا» [2] .

قال الإمام النَّووي رحمهُ اللهُ:"والأحوط في هذا كلِّه أن يُوَرِّي، ومعنى التَّوريةِ أن يقصد بعبارته مقصودًا صحيحًا ليس هو كاذبًا بالنِّسبةِ إليه، وإن كان كاذبًا في ظاهر اللَّفظِ وبالنِّسبةِ إلى ما يفهمُه المخاطب" [3] .

وقد روى مالك في"الموطأ"عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ» [4] .

الثَّاني: الغيبةُ؛ وهي أن تذكرَ في المسلمِ شيئًا قبيحًا يَكْرَهُ أن يعلمَه أو يتحدَّثَ النَّاسُ بذلك عنهُ، فيحرمُ الكلام بها والاستماعُ لها.

قال تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات:12] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ

(1) صحيح البخاري (2692) .

(2) صحيح مسلم (2605) .

(3) رياض الصالحين (ص 452) ، ط. أولاد الشيخ.

(4) رواه مالك في الموطأ (1916) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت