فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 223

كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» [1] .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا _قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: تَعْنِي قَصِيرَةً_ فَقَالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا، فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا» [2] .

وقد أباح الشَّرعُ الغيبة لمصلحة راجحة مثل التّظلم والتّقاضي والاستفتاء لحديث عائشة رضي الله عنها أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، فَقَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ، بِالْمَعْرُوفِ» [3] .

وقال الله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء:148] .

وكذلك تجوز الغيبة لتحذير خاطبٍ من التَّزوجِ بمن لا يصلح لهُ، والطَّالبِ من الأخذِ عن جاهلٍ أو مبتدعٍ، وبالجملةِ تجوز النَّصيحةُ، ومن ذلك ما فعل علماءُ الجرحِ والتَّعديلِ رحمهم اللهُ ذبًّا عن سنَّةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وقد روتْ عائشةُ رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَا أَظُنُّ فُلاَنًا وَفُلاَنًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا» قَالَ اللَّيْثُ: «كَانَا رَجُلَيْنِ مِنَ المُنَافِقِينَ» [4] .

(1) رواه مسلم (2589) .

(2) رواه أبو داود (4875) ، والترمذي (2502) ، وقال حديث حسن صحيح.

(3) رواه البخاري (5364) ، ومسلم (1714) .

(4) رواه البخاري (6067) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت