فهرس الكتاب
الوضوءُ مشروعٌ بالكتاب والسُّنَّةِ والإجماع، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة:6] .
وقد روى البخاري عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» [1] .
وقد ذكر المصنّف أنَّ فرائضَ الوضوء سبعةٌ، وهذا مشهور المذهب.
أوّلها: النِّيَّةُ، وهي عزمُ القلبِ على فعلِ الوُضوءِ ومحلُّهَا القلبُ، وتكونُ مُقارِنةً للفعلِ، ودليلُها من آيةِ المائدة آنفة الذِّكْرِ: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} أيْ نَوَيْتُمُ الصَّلَاةَ.
وحديث عمر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» [2] .
الثَّاني: غسلُ الوَجهِ، وحدُّهُ من منابتِ شعر الرَّأس المعتاد إلى منتهى الذَّقنِ، ومن شحمةِ الأذن اليمنى لليسرَى، وإنَّما قلنا المعتادَ لنخرج الأصلع والأغم.
الثَّالثُ: غسل اليدين إلى المرفقين، والمرفقان داخلان في الوضوءِ، لِمَا روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه توضَّأَ «ثمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ» ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ» [3] .
(1) رواه البخاري (135) ، ومسلم (225) .
(2) رواه مالك في"الموطأ"رواية محمد بن الحسن (983) ، والبخاري (1) ، ومسلم (1907) .
(3) صحيح مسلم (246) .