فهرس الكتاب
الرَّابعُ: مسحُ الرَّأسِ، فيجبُ على المشهورِ مسحُ جميع الرَّأسِ، فلو اقتصر على مسح بعضه لم يُجْزِهِ، والوجه الأكمل فيه أن يبدأ من مقدَّمِ الرَّأسِ إلى مؤخّره؛ من أعلى الجبهة إلى منتهى الجمجمة حيث يلتحم الرَّأسُ بفقار العنق، ومن الأذن للأذن مع مسحِ شعر الصّدغين فوق العظم الناتئ الذي يحْلقهُ المُحْرِمُ مع شعر رأسه عند التَّحلُّلِ من الإحرام.
وأصل وجوب مسح الرَّأسِ كلِّه هو آية المائدة: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} وفي حديث عبد الله بن زيد من صفة الوضوء النّبوي: «ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ» [1] .
ويجب على الرَّجلِ والمرأةِ مسحُ ما تدلَّى من شعرِهما لأنَّه من الرَّأسِ.
الخامس: غسلُ الرِّجلينِ إلى الكعبينِ، وهما العظمانِ الناتئانِ عند مفصل السَّاقينِ، ويجبُ على المتوضئ أن يتتبَّعَ عقبيه لئلا يترك لمعةً فيبطلُ وضوؤُه لآية: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .
وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنَّه قال: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا _وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ_ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا [2] .
السَّادسُ: الدَّلْكُ، وهو إمرارُ باطنِ اليدِ على العُضْوِ إمْرارًا مُتوسِّطًا، ولا يُشترطُ فيه أن يكونَ مصاحبًا لصبِّ الماء، بل يكفي بقاءُ رطوبته وأثره على العُضْوِ المغسولِ، ومشهور المذهب أنَّ وُجوبَه لذاتِه، بمعنى حتَّى لو تحقّق وصول الماء للبشرة.
(1) رواه البخاري (185) ، ومسلم (235) ، من طريق مالك في الموطأ (23) .
(2) صحيح البخاري (60) ، ومسلم (541) .