فهرس الكتاب
وذهب اللَّخمي والبرزلي وجمع من المحقِّقينَ إلى أنَّهُ واجبٌ لإيصالِ الماءِ للبشرةِ؛ فإنْ حصلَ ذلكَ أجْزَأَهُ وإن لم يأتِ به، وهذا أرجح، والله أعلم [1] .
ودليلُ وجوبِ الدَّلكِ ما جاء عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَجَعَلَ يَقُولُ: «هَكَذَا يَدْلُكُ» " [2] .
وفي صحيح ابن حبان عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ، فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ» [3] .
ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا -يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ-، وَقَامَ يُصَلِّي» [4] .
ومعنى يخفّفه: لا يكثر الدَّلكَ، ويقلِّلُهُ؛ أي لا يزيد على مرَّةٍ مرَّةٍ.
السَّابعُ: الفور؛ ويعبَّر عنه بالموالاة كذلك، أي الإتيان بأفعال الوضوء كلِّها في فورٍ واحدٍ؛ بدون تفريقٍ فاحشٍ مع الذِّكرِ والقُدْرَةِ، دون العجز والنِّسيانِ على مشهور المذهبِ، والمعتبرُ في التَّفريقِ طول الزَّمانِ عُرفًا، فما يعدُّه العرفُ طولًا فهو طولٌ، وقد مثَّلُوا له بجفاف الأعضاءِ في الوقتِ المعتدلِ.
ودليل وجوب الفورِ حديث عمر رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» فَرَجَعَ، ثُمَّ صَلَّى [5] .
(1) انظر التبصرة للخمي (1/ 124) .
(2) رواه أحمد في مسنده (16441) ، وصححه ابن خزيمة.
(3) صحيح ابن حبان (1082) .
(4) رواه البخاري (138) ، ومسلم (763) .
(5) رواه مسلم (575) .