فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 223

وظاهرُ الأمرِ الوجوبُ، لكن أصحابُنا قالوا: إنَّ التَّعليلَ بالشَّكِّ، ومن شكَّ في نجاسةٍ لمستْ يدَه فلا يجبُ عليه غسله.

وقد روى أبو داود والنسائي والترمذي وصححه الحافظ في"بلوغ المرام"، عن عبد خير الهمداني قال: أَتَانَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَقُلْنَا مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى مَا يُرِيدُ؛ إِلَّا لِيُعَلِّمَنَا، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ «فَأَفْرَغَ مِنَ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا» ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ هَذَا» [1] .

الثَّاني والثَّالثُ والرَّابعُ: المضمضمةُ والاستنشاقُ والاستنثارُ، والمضمضة هي خضخضةُ الماء في الفم ثمَّ مَجُّهُ، فلو لم يخضخضه أو لم يمجَّه لم يكن آخذًا بالسنة.

والاستنشاقُ هو جذبُ الماءِ بنفَسه إلى داخلِ أنفِه. والاستنثارُ عكسُ ذلك، وهو طرح الماء بنفَسِهِ خارج أنفه؛ مع وضع أُصبعيهِ السَّبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفِه.

والحديث الماضي دليلٌ على هذه السُّننِ مع عدم ذكرها في آية المائدة آنفة الذِّكرِ، وقول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم للأعرابي: «توضَأ كمَا أمَرَكَ اللهُ» [2] .

(1) رواه أبو داود (111) والنسائي (92) والترمذي (48) .

(2) رواه أبو داود (858) ، وحسنه الترمذي (302) ، وصححه الحاكم (1/ 243) : وهو جزء من حديث المسيء صلاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت