الثَّاني: مذهبنا ومذهب الجمهور اشتراطُ الوضوء لمن أراد أن يطوف حول الكعبةِ؛ سواءٌ كان حاجًّا، أو معتمرًا، أو مجرَّدَ طائفٍ يتعبَّدُ بذلك، تطوُّعًا لله تعالى.
ففي صحيح البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت في حجِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ» [1] .
وفي الصحيحن أيضا أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لهَا: «افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» [2] .
وقد روى ابن عباس رضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلاَةِ، إِلاَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلاَ يَتَكَلَّمَنَّ إِلاَّ بِخَيْرٍ» [3] .
الثَّالثُ: لا يجوزُ لغير المتوضِّئ مسُّ المُصحفِ؛ ولَا جِلدُهُ أو لوحٍ فيه القرآن، لَا باليدِ مباشرةً ولا بعودٍ أو مَا شابههُ.
وذلك لقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:77،79] . فإذا كان اللَّوح المحفوظ لا يمسُّه إلَّا المطهَّرُونَ لحرمة كلام الله تعالى، فكذلك المصحفُ الذي بين أيدينا ..
وفي الكتاب الذي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ» [4] .
(1) رواه البخاري (1641) ومسلم (1235) .
(2) رواه البخاري (1650) ، ومسلم (1211) .
(3) رواه الترمذي (960) ، وصححه الألباني، وله روايات وشواهد.
(4) رواه مالك في الموطأ (297) والحاكم في المستدرك (1446) وصححه جمع من الحفاظ، وتلقَّوهُ بالقبول؛ كالإمام أحمد وأبي حاتم الرازي وابن حبان وابن عبد البر وجماعة.