وروى مالك كذلك عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنَّه قال: كُنْتُ أُمْسِكُ الْمُصْحَفَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَاحْتَكَكْتُ فَقَالَ سَعْدٌ: «لَعَلَّكَ مَسِسْتَ ذَكَرَكَ؟» قَالَ: فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ: «قُمْ، فَتَوَضَّأْ» . فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ [1] .
الرَّابعُ: المعلِّمُ والمتعلِّمُ صغيرًا كان أو كبيرًا يجوز لهما مسُّ المصحفِ، والجزء من القرآن من غير طهارةٍ؛ لما يلحقُهما من المشقَّةِ في تكرارِ المسِّ عند التَّعليمِ.
وليس من هذا كتب التَّفسير والفقه، وما فيه كلام الله تعالى، لأنَّ القرآن فيها بالتَّبعِ وليس هو الأصل، وقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه إلى ملوك الأرض الكفّار وفيها آيةٌ من كتاب الله تعالى.
الخامس: الأطفالُ كذلك لا يجوز أن يمكَّنُوا من مسِّ كتاب الله تعالى وهم على غير وضوء إلّا لِلْمُتَعَلِّمِ منهم، والإثمُ على أوليائِهم إنْ تركوهم يفعلون ذلك.
السَّادسُ: إذا عَلِمَ المسلمُ إجماعَ الأمَّةِ على اشتراط الوضوء للصَّلاة، فصلَّى بغير وضوءٍ متعمِّدًا مستخفًّا بأمر الله تعالى بلا عذرٍ؛ فهو مرتدٌّ كافرٌ بالله تعالى، نسألُ اللهَ العافيةَ.
(1) رواه مالك في الموطأ (59) .