أحدها: وجوبُ الغُسْلِ في الجنابة، فقد قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة من الآية:6] . وقال سبحانه في آية النساء: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ] النساء من الآية:43 [.
الثَّاني: الجنابةُ إمَّا أن تكونَ بخروج المَنِيِّ متدفِّقًا بشهوةٍ في نومٍ أو يقظةٍ؛ عمدًا أو غير عمدٍ، وإمَّا بالجماعِ في قبُلٍ أو دُبُرٍ منْ حيٍّ أو ميِّتٍ.
أمَّا الغسل من الاحتلامِ، ومثله خروج المنيِّ بأيِّ سببٍ فالحجَّةُ فيهِ أنَّهُ جنابةٌ، والآيةُ بيَّنتْ حكمَهَا، وكذلك لما رواه مالك ومسلم أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بنت ملحان قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ: الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّم: «نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ» ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أُفٍّ لَكِ وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّمَ: «تَرِبَتْ يَمِينُكِ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟» . وفي رواية لمسلم عن عائشة، رضي الله عنها، أنَّ امرأةً قالتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» [1] .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليٍّ كرَّم اللهُ وجهَه: «وَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ» [2] .
أمّا الجماعُ فهو بمغيب الحشفةِ في الفرجِ، والحشفةُ يقال لها الكمرة، وهي رأسُ الذَّكرِ الذي تقطعُ جلدتُه عند الختانِ، ولذا فقد سمَّاه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ختانًا.
(1) رواه مالك في الموطأ (120) ، ومسلم (314) .
(2) رواه النسائي (193) بسند صحيح، والفضخ هو الدفق.