فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1064

فعل ذلك حرصًا منه على أن يتفرغ لما هو أولى وأنفع للمسلمين؛ وهو دعوة أولئك الصناديد الذين يقفون عائقًا ضد دعوته وصحابته ... وقد كان كثيرا ما يحزن عليهم - صلى الله عليه وسلم - لأعراضهم عن دعوته، وعدم الإيمان برسالته حتى قال له ربُّه - سبحانه وتعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفا} (الكهف 6) .

والمعني: كم كدت- أيها الرسول- أن تهلك نفسك هما وغمًّا وحزنًا على حال تولِّي قومك عنك وإعراضهم عن دعوتك وأذيتك، وعدم تصديقهم بالقرآن ....

وعليه: فإن ما وقع من النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصةِ حينما أقطب بجبينه ولم يره الأعمى ليس خطأً منه أبدًا؛ فلم يسبه أو يشتمه أو يأمر بطرده .... وإنما ترك أولى-لا بحسبانه- ولفت انتباه له من ربِّه (تذكرة) ، وهذا من باب (حسنات الأبرار سيئات المقربين) لأنه لم يكن يعلم أن اللهَ - سبحانه وتعالى - سيعاتبه في كتابِه المجيد بهذا الشأن المُبين؛ لذلك ذكرت الرواياتُ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان بعد نزولها إذا رأى ابنَ أم مكتوم - رضي الله عنه - يبسط له رداءه ويقول:"مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي".

جاء ما سبق في تفاسير عدة منها:

1 -تفسير الألوسي: {عَبَسَ وتولى * أَن جَاءهُ الأعمى} الخ روى أن ابن أم مكتوم وهو ابن خال خديجة واسمه عمرو بن قيس بن زائدة بن جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي القرشي وقيل عبد الله بن شريح بن مالك بن أبي ربيعة الفهري والأولى أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت