أولًا: إن هذه الآيات تدلُ على صدقِ نبوةِ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن فيها معاتبة له من ربِّه - سبحانه وتعالى -؛ فلو كان محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو منْ ألف القرآنَ كما يدّعى المعترضون؛ ما كان ليكتب مثل هذه الآيات التي فيها عتاب لنفسه، ولأظهرها في أحسنِ وأبهى مظهرٍ على نحوٍ قائمٍ دائمٍ ...
وعليه: فهذه الآياتُ تدل على أن القرآنَ الكريم كلامُ اللهِ - سبحانه وتعالى -، وليس من تأليف النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسولًا أمينًا من عند اللهِ حقًا ويقينًا ... هذا من جهة غابت عن عقول المعترضين الذين ينسبون تأليف القرآن له من جهاتٍ أُخر ..
ثانيًا: إن الواضح من خلالِ الجمعِ بين رواياتِ أسباب النزول هو أن النبيَّ محمد - صلى الله عليه وسلم - كان عنده بعضُ صناديدِ قريشٍ، وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على هدايتهم فبينما هو يدعوهم إلى الله؛ فبإسلامهم سيسلمُ خلقٌ كثرٌ؛ فإذا بعبدِ الله بن أم مكتوم - رضي الله عنه - قد أتي إلى النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - ويقول:"أقرئني وعلمني مما علمك اللهُ ...."! وكرر ذلك وهو لا يعلم مدى انشغال النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع القوم وأهمية الاجتماع القائم .... فكره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قطعَه لكلامِه، وأعرض عنه عابسًا بوجهه، مع العلم أن عبدَ اللهِ بن مكتوم كان أعمي لم ير عبوس وجه النبيِّ محمد، ولم يعلم به ... فنزلت الآيات حاكيات:"عَبَسَ وَتَوَلَّى ....".
وبالتالي: فليس في القصة ما يفيد احتقاره - صلى الله عليه وسلم - للأعمى؛ ولم يُعرض عن ابن أم مكتوم أو يهمله قاصدًا إساءته، ولاستصغارًا من شأنه؛ وإنما