فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 1064

وقيل (لا) ناهية، فهي مثل قول لقمان لابنه:"لا تشرك بالله"فهل معني ذلك أنه كان مشركًا؟!

الجواب: لا، والأول رجحه القرطبي على أن (لا) في الآية نافية.

وعليه يصبح معنى الآية: سنعلمك القرآن فلا تنساه ... وبهذا فشل ما أرداه المعترضون ...

ونلاحظ: أن الاستثناء في الآيةِ معلق على مشيئةِ اللهِ - سبحانه وتعالى - ولم تقع المشيئة بدليل قولِه - سبحانه وتعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه ُ} (القيامة 17) .

فإن قيل: ما الحكمة من الاستثناءِ إذًا؟

قلتُ: إن هناك أقولًا يذكرها العلماءُ منها:

1 -أن الحكمةَ من هذا الاستثناء أن يعلم العباد أن عدم نسيان النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - القرآن هو محض فضل الله وإحسانه، ولو شاء - سبحانه وتعالى - أن ينسيه لأنساه، وفي ذلك إشعار لنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه دائمًا مغمور بنعمةِ الله وعنايته، وإشعار للأمة بأن نبيَّهم لم يخرج عن دائرة العبودية، فلا يفتنون به كما فتن المعترضون بالمسيح - عليه السلام - وجعلوه إلهًا!.

2 -أن المرادَ من الاستثناء نسخ التلاوة لبعض الآيات؛ فيكون المعنى أن اللهَ - سبحانه وتعالى - وعد بأن لا يُنسى نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما يقرأه، إلا ما شاء - سبحانه وتعالى - أن ينسيه إياه بأن ينسخ تلاوته. وذلك ما ثبت في كتب التفاسير مثل تفسير أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري يقول: {سنقرئك فلا تنسى} : أي: القرآن فلا تنساه بإِذننا. {إلا ما شاء الله} : أي: إلا ما شئنا أن ننسيكه فإِنك تنساه وذلك إذا أراد الله تعالى نسخ شيء من القرآن بلفظه فإِنه يُنسي فيه رسوله - صلى الله عليه وسلم -. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت