لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) وَأَمَّا الثَّانِي فَدَاخِل فِي قَوْله تَعَالَى (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِهَا) عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِضَمِّ أَوَّله مِنْ غَيْر هَمْزَة. قُلْت: وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيه هَذِهِ الْقِرَاءَة وَبَيَان مَنْ قَرَأَ بِهَا فِي تَفْسِير الْبَقَرَة. وَفِي الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ أَجَازَ النِّسْيَان عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا لَيْسَ طَرِيقه الْبَلَاغ مُطْلَقًا، وَكَذَا فِيمَا طَرِيقه الْبَلَاغ لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدهمَا أَنَّهُ بَعْدَمَا يَقَع مِنْهُ تَبْلِيغه، وَالْآخَر أَنَّهُ لَا يَسْتَمِرّ عَلَى نِسْيَانه بَلْ يَحْصُل لَهُ تَذَكُّره إِمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِغَيْرِهِ. اهـ
إذًا: يتضح أن المقصود من النسيانِ هو نسخ التلاوة، وإن ما نسيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كان مما نسخه الله ُ، ولم يعلم الصحابي بنسخِه ثم وقع العلم عند الصحابي بذلك ....
و أقول للمعترضين: إن حفظَ القرآن و جمعه ليس مسئولية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، و ليس مسئولية الصحابة، مثل: أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ ... - رضي الله عنهم -
فاللهُ - سبحانه وتعالى - بيّن في كتابِه أنه - سبحانه وتعالى - متعهد بحفظِه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر 9) .
وقال - سبحانه وتعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ 16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه {ُ 17} (القيامة 16) .