فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 1064

ثانيًا: إن سؤالَهم يعبر عن مدى سوءِ أخلاقِهم، لما قالوا: وهل هناك رسول كان ضالًا مثل رسولكم ... ؟

قلتُ: أجيبُ رُغم شعوري بالهمزِ والوقاحةِ في السؤال، وأقول: لقد كان موسى - عليه السلام - من الضالين حينما قتل المصري، وحينما أقول من الضالين أي: لم يكن رسولًا بعد؛ أعني بذلك: أنه كان بعيدًا عن النبوةِ والرسالةِ والعلمِ، مثل نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -

يدلل على ذلك قوله - سبحانه وتعالى - عن موسى - عليه السلام: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} (الشعراء 20) .

جاء في تفسير الجلالين: {قَالَ} موسى {فَعَلْتُهَا إِذًا} أي: حينئذ {وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} عما آتاني الله بعدها من العلم والرسالة. اهـ

وجاء في التفسيرِ الميسر: قال موسى مجيبًا لفرعون: فعلتُ ما ذكرتَ قبل أن يوحي الله إلي، ويبعثني رسولا. اهـ

إذًا من خلالِ ما سبق أتضح لنا: أن الضلالَ المقصود ليس هو ما في تصورهم المغلوط؛ ليس الضلال الذي هم عليه ...

ثالثًا: إن الضلالَ الحقيقي الذي يدور في أذهانِ المعترضين هو ما نسبه الكتابُ المقدس إلى الربِّ بأنه يضل الأنبياءَ والبشرَ ويقسي قلوبَهم ....

جاء ذلك في عدة مواضعٍ من الكتابِ المقدسِ منها ما يلي:

1 -سفر الخروج إصحاح 10 عدد 1"ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «ادْخُلْ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَإِنِّي أَغْلَظْتُ قَلْبَهُ وَقُلُوبَ عَبِيدِهِ لِكَيْ أَصْنَعَ آيَاتِي هذِهِ بَيْنَهُمْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت