فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1064

ثانيًا: إن هذا الحديثَ بيانُ عملي لقولِه - سبحانه وتعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة 22) .

فالآيةُ الكريمة تتحدث عن وجوب اعتزال الرجل زوجته الحائض، وعدم الاقتراب منها؛ حتى تطهر من حيضتها، وليس تناقضًا كما زعم المعترضون ....

وأتساءلُ: فهل الاعتزال وعدم الاقتراب منها المشار إليه في الآية الكريمة، هو المفهوم عند اليهود (أنها نجسة) ؟

الجواب: هذا السؤال ورد على لسانِ أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديثِ الذي رواه مسلمٌ برقم 455 عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ"فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.

إذًا: كانت الإجابةُ البيان القولي والعملي من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بإباحةِ كل شيءٍ من الزوجةِ الحائضِ إلا الجماع؛ فالمراد بالاعتزال في الآية هو: اعتزال الفرج فقط في فترة الحيض، وما عدا ذلك فهو مباح، وسنة عن نبينا - صلى الله عليه وسلم -، مثل أن يأكلا ويشربا معًا، ويتضجعا معًا عند النوم، ويباشرها فيما عدا الفرج فقط ...

كي لا يشعرها بأنها محتقرة ونجسة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت