فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 1064

ثانيًا: إن اللهَ - سبحانه وتعالى - أخبرنا في كتابهِ المجيدِ أن أميةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كانت سببًا كافيًا لدحضِ شبهات المشككين الذين اتهموه - صلى الله عليه وسلم - بأنه أخذ القرآنَ من الكتبِ السابقةِ كالتوراةِ والأناجيل

قال - سبحانه وتعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) } (العنكبوت) .

جاء في التفسير الميسر: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) } من معجزاتك البينة -أيها الرسول- أنك لم تقرأ كتابًا ولم تكتب حروفًا بيمينك قبل نزول القرآن عليك، وهم يعرفون ذلك، ولو كنت قارئًا أو كاتبًا من قبل أن يوحى إليك لشك في ذلك المبطلون، وقالوا: تعلَّمه من الكتب السابقة أو استنسخه منها.

{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ (49) } بل القرآن آيات بينات واضحة في الدلالة على الحق يحفظه العلماء، وما يكذِّب بآياتنا ويردها إلا الظالمون المعاندون الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه. اهـ

ثالثًا: إن أمية النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وإن كانت دليلًا على إعجازِ القرآنِ إلا أن الإعجاز قائم في كلِ الأحوالِ سواء أكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أميًّا أم لا؛ فالقرآن لم يتحد فئةَ معينةَ من البشرِ؛ وإنما تحدى كل البشرِ أن يأتوا بسورةِ من مثلِه، وقد شهد له أعتى عتاةِ العربِ في زمنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا أفصح الناسِ، وأبلغهم بيانًا على مر العصور، كما شهد له أهلُ اللغةِ والبيان في سائرِ العصورِ بل إن الإنسانَ كلما ازداد علمه كلما ازداد شعوره بالعجز أمام معجزةِ القرآنِ الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت