فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 1064

رابعًا: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يحرك لسانَه بالقرآنِ، ويرهق نفسَه في ترديده؛ حيث كان يسابق الملك (جبريل) قبل أن يقضى إليه وحيه؛ خشية أن ينسى منه شيئًا، فيطمئنه الله - سبحانه وتعالى - ويخبره أن حفظًه موكول إليه - سبحانه وتعالى -، وأنه سيجمعه في صدره وسيعلمه كيف يقرأه، فلو كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعرف الكتابةَ لكتب ما يوحى إليه وقتِ وحيِه أو بعده مباشرة كي لا ينسى بدلًا من إرهاقِ نفسِه - صلى الله عليه وسلم - حرصًا على حفظ وحماية كل حرفٍ من كتابِ اللهِ ...

قال: - سبحانه وتعالى - {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } (القيامة) .

وقال - سبحانه وتعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (طه 114) .

وعليه: فلو كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعلم الكتابةَ لكان الأولى به - صلى الله عليه وسلم - أن يكتبَ القرآنَ الكريم؛ ولكن كان له كتبة من كبارِ صحابتِه - رضي الله عنه - يكتبون الوحي ....

خامسًا: بعد أثبات أميةِ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - بفضل اللهِ - سبحانه وتعالى - جاء الدور على توضيح الروايات التي آتوا بها كما يلي:

أولًا: بالنسبة للرواية الأولى: قال النوويُّ في بَاب (تَرْكِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ) : في هذا الحديث عدة فوائد .... وَمِنْهَا: جَوَاز اِسْتِعْمَال الْمَجَاز لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: (أَكْتُب لَكُمْ) أَيْ: آمُر بِالْكِتَابَةِ. اهـ

ثانيًا: الرواية الثانية: قَوْله - صلى الله عليه وسلم: (أَرِنِي مَكَانهَا فَأَرَاهُ مَكَانهَا فَمَحَاهَا وَكَتَبَ اِبْن عَبْد اللَّه) الإشكال نشأ عن التوهم الحاصل من ظاهرِ النصِ، وكأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت