وعليه: فلا يجوز لبعض الإخوان أن يقولوا على بعضِ اليهودِ والنصارى أنهم أحفاد القردة والخنازير؛ فهذه مقولة باطلة ظالمة؛ لم يقلها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولا واحدٌ من أصحابِه، والصحيح أن يقال: إخوان القردة والخنازير، والترفع عن القولِ أولى ....
يدلّ على ذلك ما جاء فِي مسند أحمد برقم 13042 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"السَّامُ عَلَيْكُمْ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ يَا إِخْوَانَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَلَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ مَهْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا قَالَ: أَوَمَا سَمِعْتِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ يَا عَائِشَةُ لَمْ يَدْخُلْ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَمْ يُنْزَعْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ.
قال الألبانيُّ في الإرواء (ج 5/ 118) : أخرجه أحمد (3/ 241) :حدثنا مؤمل حدثنا حماد حدثنا ثابت به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم غير مؤمل وهو ابن إسماعيل البصري: صدوق سيئ الحفظ.
ثالثًا: إن الأمر المثير للدهشة هو أنهم يعترضون على مسخ بعض اليهود قردة ... ولا يعترضون على ما جاء في كتابهم المقدس الذي ذكر أن حمارًا تكلم بصوت إنسان ليرد حماقة النبيِّ ... !
جاء ذلك في موضعين:
الأول: سفر العدد إصحاح 22 عدد 27"فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ، رَبَضَتْ تَحْتَ بَلْعَامَ. فَحَمِيَ غَضَبُ بَلْعَامَ وَضَرَبَ الأَتَانَ بِالْقَضِيبِ. 28 فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟» . 29 فَقَالَ بَلْعَامُ لِلأَتَانِ: «لأَنَّكِ ازْدَرَيْتِ بِي. لَوْ كَانَ فِي يَدِي سَيْفٌ لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكِ» . 30 فَقَالَتِ الأَتَانُ لِبَلْعَامَ: «أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا مُنْذُ وُجُودِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ؟ هَلْ تَعَوَّدْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ هكَذَا؟» فَقَالَ: «لاَ» ".