فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1064

3 -صحيح مسلم كتاب (الجهاد و السير) باب (صلح الحديبية في الحديبية) 3336 عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا أُحْصِرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ الْبَيْتِ صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ السَّيْفِ وَقِرَابِهِ وَلَا يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ قَالَ لِعَلِيٍّ:"اكْتُبْ الشَّرْطَ بَيْنَنَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعْنَاكَ وَلَكِنْ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَرِنِي مَكَانَهَا"فَأَرَاهُ مَكَانَهَا فَمَحَاهَا وَكَتَبَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِيٍّ: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ فَأْمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ فَخَرَجَ.

وقَالَ ابْنُ جَنَابٍ فِي رِوَايَتِهِ مَكَانَ تَابَعْنَاكَ بَايَعْنَاكَ.

نلاحظ من خلالِ الجمعِ بين الرواياتِ: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر عليًّا أن يمحو جملةَ (محمد رسول الله) فأبى عليُّ - رضي الله عنه - ولم تطاوعه نفسه، فأخذ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الكتابَ وسأل عليًّ - رضي الله عنه - أن يريه مكانها، وهذا يدل أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعرف الكتابة يقينًا، وإنما سأل عن مكانِها ليمحوها فقط، وذلك لمّا رفض عليُّ - رضي الله عنه - أن يفعل ...

ثم أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب بعد ذلك (من محمدٍ رسول اللهِ) فقال له:"اكتب من محمدٍ بنِ عبدِ اللهِ ". وليس المعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب - صلى الله عليه وسلم - هو بنفسِه.

وألخص ما سبق: كلمة (وكَتَبَ) مَعْنَاها: أنه - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ، كَمَا يُقَال: رَجَمَ مَاعِزًا أي: أَمَرَ برجمِه؛ فالرجم وقع من أصحابِه - رضي الله عنهم - وليس المعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - رجمَ بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت