المهد؛ ففي سفر اََلاَّوِيِّينَ إصحاح 21 عدد 9"وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ".
إذًا: الذي يظهر لنا أن تكلم المسيح - عليه السلام - في المهد كان لتبرئة أمه من تهمةِ الزنا، ومن عقوبتها ظلمًا (حرقها بالنار طبقًا لشريعة اليهود) .... فلم يذكر القرآن القصص إلا للعبرة والعظة وتقوية الإيمان بالحق للقوم المؤمنين ....
الوجه الثالث: أن القرآنَ الكريم ذكر تكلم المسيحِ - عليه السلام - في المهد ليعلن توحيده - عليه السلام - للهِ - سبحانه وتعالى - منذُ طفولته، ويعلن أنه ليس إلهًا أو ابن إلهٍ، وأنه ليس بعاقٍ لأمِه بخلاف ما نسبه إنجيل يوحنا له - عليه السلام - بأنه أهان أمَه في العرس وسط الحضور، وذلك في الإصحاح 2 عدد 4"قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ".
وما نسبه إنجيل لوقا للمسيح - عليه السلام - بأنه وصف أمه بعدم الإيمان، وذلك في الإصحاح 8 عدد 19"وَجَاءَ إِلَيْهِ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ، وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِ لِسَبَبِ الْجَمْعِ. 20 فَأَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: «أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ وَاقِفُونَ خَارِجًا، يُرِيدُونَ أَنْ يَرَوْكَ» . 21 فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا".!
قلتُ: كأن اللهَ - سبحانه وتعالى - أعلم المسيحَ - عليه السلام - منذُ طفولته بأنهم ينسبون إليه مثل هذه الأقوالِ، فقال المسيح - عليه السلام - وهو طفل: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} .
وبالجملة: يقول اللهُ - سبحانه وتعالى - عن حاكيًا عن نبيِّه عيسى - عليه السلام - لما تكلم في المهدِ: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ