إن مثل هذه الإفهام تخالف سُنن اللهِ الكونية التي لم يخبرنا الله عنها في كتابه الكريم ولا السنة الصحيحة؛ فقد جاء ذلك أيضًا عن يحيى - عليه السلام - آيات شبيهة تمامًا لا تتحدث عن صعود ولا نزول ولا تأويل غير مبرر ....
قال - سبحانه وتعالى:"وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) " (مريم) .
الدليل الرابع
قوله - سبحانه وتعالى:"وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) " (النساء) .
الرد
إن الآيات الكريمات تنفي عن المسيح - عليه السلام - أنه قتل أو صلب ولا تنفي عنه أنه مات موتة طبيعية مثل معظم البشر، ثم يبين القرآن أن الله رفع قدر المسيح إلى الله في الدنيا والآخرة
جاء في تيسير تفسير القطان لإبراهيم القطان المتوفى: 1404 هـ (ج 1/ص 450) : وقد فسّر الألوسي قوله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} بمعنى: إني مُسْتوفٍ أجَلَك ومميتُك حتفَ أنفك لا أسلط عليك من يقتُلُك، وهو كنايةٌ عن عصتمه من الأعداء وما كانوا بصدَدِه من الفتك به -عليه السلام -. وظاهرٌ أن الرفع الذي يكون بعد استيفاء الأجَل هو رفْع المكانةٍ لا رفع الجسد، خصوصًا وقد جاء بجانبه قولُه: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُوا} . مما يدل على أن الأمر أمرُ تشريفٍ وتكريم.
وقد جاء الرفع في القرآن كثير بهذا المعنى، {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ} ، {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ} ، {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} ، {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} ،