فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 1064

ثانيًا: إن قيل: كيف خلق الله المسيح - عليه السلام - تفصيلًا من القرآن الكريم؟

قلتُ: إن الذي يظهر لي أن الله - سبحانه وتعالى - خلق جنينًا في بطن مريم هذا الجنين أصله من طين، خلقه بكيفية لا نعلمها في رحم العذراء مريم بكلمة كن، كما خلق أبينا آدم - عليه السلام - بها ... دل على ذلك قول الملاك لها لما بشرها بالمسيح - عليه السلام - قائلًا: {قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) } (مريم) .

فهمتُ من الآية: أن الله خلق المسيح - عليه السلام - في بطنها قبل النفخ، وذلك لما قال جبريل: وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) (مريم) . أي: أن الأمر قد تم بالفعل ...

فلما وصل عيسى - عليه السلام - إلى أربعة أشهر بث الله فيه الروح كما بثها في كل جنين في بطن أمه؛ قال - سبحانه وتعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) } (الأنبياء) .

فلا يعقل أن الروح تبث في رحم خاوي، بل تُبَثُ في جسد، وفي الشهر الرابع من عمره ... وذلك ما ثبت عن نبينا - عليه السلام - كما عند البخاري في صحيحه برقم 3085 عن عَبْد اللَّهِ بن مسعود قال: إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ

إذًا: الروح لا تبث إلا في جسد ولا تبث في رحم خاوي ....

وعليه: فقد قال الله - سبحانه وتعالى - كن عيسى فكان عيسى جنينًا في رحم أمه إلى أن تم - عليه السلام - الأربعة أشهر أرسل الملاك لينفخ فيه الروح؛ فالآية تقول فنفخنا فيه وليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت