تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة:118) فلو كان القرآن من كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - لكان أسلوبه وأسلوب الأحاديث سواء. ومن المسلم به لدى أهل البصر الأدبي والباع الطويل في اللغة أن من المتعذر على الشخص الواحد أن يكون له في بيانه أسلوبان يختلف أحدهما عن الآخر اختلافًا جذريًا.
4 -محمد - صلى الله عليه وسلم - أُمّيّ ما درس ولا تعلم ولا تتلمذ، فهل يُعقل أنه أتى بهذا الإعجاز التشريعي المتكامل دون أي تناقض، فأقر بعظمة هذا التشريع القريب والبعيد، المسلم وغير المسلم؟ فكيف يستطيع هذا الأمي أن يكون هذا القرآن بإعجازه اللغوي الفريد الغريب وإعجازه التشريعي المتكامل اجتماعيًا واقتصاديًا ودينيًا وسياسيًا .... هل يمكن لهذا الكتاب أن يكون من عنده؟! وهل يجرؤ على تحدي ذلك بقوله"أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرا"هذا تحدٍ واضح لغير المسلمين فهو يدعوهم لإيجاد خطأ فيه.
5 -إن نظرة القرآن الكاملة الشاملة المتناسقة للكون والحياة والفكر والمعاملات والحروب والزواج والعبادات والاقتصاد لو كانت من صنع محمد - صلى الله عليه وسلم -، لما كان محمد - صلى الله عليه وسلم - بشرًا. إن هذه التنظيمات وهذه التشريعات والآراء تعجز عن القيام بها لجان كثيرة لها ثقافات عالمية وتخصص عميق مهما أُتيح لها من المراجع والدراسات والوقت. فرجل واحد أيًا كانت عبقريته، وأيًا كانت ثقافته ليعجز عن أن يأتي بتنظيم في مسألة واحدة من هذه المسائل، فما بالك بكلها مع تنوعها وتلون اتجاهاتها وهل يتسنى لأُمي أن يأتي بهذه النظرة الشاملة في الكون والحياة والفكر .. ؟
6 -في القرآن الكريم أخبار الأولين بما يُغاير أخبارهم في الكتب المتداولة أيام محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن القرآن الكريم يحتوي على معلومات كثيرة لا يمكن أن يكون مصدرها غير الله. مثلًا: من أخبر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عن سد ذي القرنين - مكان يبعد مئات الأميال شمالًا-؟ وماذا عن سورة الفجر وهي السورة رقم 89 في القرآن الكريم حيث تذكر مدينة باسم إرَم"مدينة الأعمدة"ولم تكن معروفة في التاريخ القديم ولم يكن لها