أولًا: إن الآية الكريمة تتعلق بالمرتد الذي أخفى ردته أو هرب بردته من قبضة المسلمين بعد إعلان ردته والحرب عليهم .... فهذا حسابه الأخروي ما تقوله الآية الكريمة:"لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) ".
وفي الآية أيضًا بيان هام لشرط الاستتابة من الردة (الكفر بعد الإسلام) . فإذا حارب الإسلام وأهله بعد ردته ووقع في أيدي المسلمين فإن المسلمين لا يقتلونه مباشرة بل يستتيبونه ثم لو كفر يستتيبونه ... لأن الهدف ليس هو التعطش للدماء والتشفي وإنما هو إنقاذ نفس بشرية من عذاب الله ....
فشروط إقامة تطبيق حد الردة تتمثل في الآتي:
1 -الاستتابة: وهو ما جاء في الآية، وأن النبي استتاب نبهان أربع مرات كما عند البيهقي، وكما ذكر البخاري تحت حديث"من بدل دينه فاقتلوه"قال: كِتَاب (اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ) باب (حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم) .
2 -إعلانه لردته ومحاربته للمجتمع الإسلامي: فإن أخفى ردته ولم يحارب المسلمين في عقيدتهم فليس عليه حد البتة ...
3 -أن يكون المرتد بالغًا عاقلًا لا يعاني من أمراض نفسية؛ لأن القلم رفع عن هؤلاء، مثل: المجنون، ومرض انفصام الشخصية وغيرهما ....
وعلى ما سبق أكون قد بين للمعترضين أن لا توجد آية واحدة في القرآن الكريم تناقض حد الردة على لسان النبي العظيم - صلى الله عليه وسلم -