أولًا: أذكر ما قاله ابن حزم - رحمه الله- في الملل والنحل قال:"وهذا لا حجة لهم فيه لأنه خارج على وجهين أحدهما أن موسى - عليه السلام - سأل ذلك قبل سؤال بني إسرائيل رؤية الله تعالى وقبل أن يعلم أن سؤال ذلك لا يجوز فهذا لا مكروه فيه لأنه سأل فضيلة عظيمة أراد بها علو المنزلة عند ربه تعالى والثاني أن بني إسرائيل سألوا ذلك متعنتين وشكاكا في الله - عز وجل - وموسى سأل ذلك على الوجه الحسن الذي ذكرنا آنفًا .."اهـ
قلتُ: إن هذا كافٍ لنسف الشبهة نسفًا - بفضل اللهِ - سبحانه وتعالى -.
ثانيًا: بعد أن نُسِفت الشبهةُ نسفًا- بفضل اللهِ - سبحانه وتعالى - ثم بكلام ابنِ حزم - رحمه اللهُ- تذكرتُ شبهةً أخرى في الآية الثانية التي ذكرها المعترضون: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) } (الأعراف) .
سمعت كبيرُهم يقول: لماذا تنكرون علينا أن اللهَ ظهر وتجسد في المسيحِ، والقرآن يقول: إن الله تجسد في الجبلِ لما طلب موسى رؤية ربِّه؟!
قلتُ: يجاب على ذلك بعدة أوجه منها:
أولًا: إن هناك فرقًا بين التجلي والتجسد؛ الآية الكريمة لا تتكلم عن التجسد كما فهم المعترض ....
ثانيًا: إن معنى قولِه - سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} يكون على وجهين:
الأول: أن اللهَ - سبحانه وتعالى - تجلى تجليًّا يليق بجلاله وكماله، وهذا مذهب السلف.