وأما عن اعتراضِه الثاني وهو قولِه بأن النصرانية كانت قبل الإسلام بعدةِ قرونٍ فجاء الإسلامُ لينفى هذه الحادثة بآيات من القرآن ....
قلتُ: إن قولَه لا قيمة له؛ لأن الناسَ قد يتناقلون أفكارًا وقصصًا واهيةً على مر العصورِ، ثم يتبين لهم فيما بعد أن لا أساس لها من الصحة؛ يدل على ذلك ثلاثة أمور:
الأول: أن المسيحَ - عليه السلام - بحسب الأناجيل كان يصحح أفكارَ اليهود الخاطئة وتصوراتهم الباطلة للنصوص التي تناقلوها عن بعضهم البعض زمانًا طويلًا، مثل: عدم غسيلِ الأيدي للتلاميذ
الثاني: أن بعضَ المسلمين ظلوا قرونًا عدةً يتناقلون قصصًا عن الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - لا تصح، إلا لمن عرف تخريجها، مثل قصةِ الغرانيق، أو قصةِ الحمامة والعنكبوت في الغار، والثعبان الذي لدغ أبا بكر في الغار، وأحاديث كثيرة لا تصح
الثالث: إن الأناجيل كُتبت، وظهرت للناس بعد زمن بعيد منها قصة صلب المسيح المزعومة التي كتبها الكتبة ولم يشاهدونها بأنفسهم؛ لذا لا يمكننا الوثوق فيها؛ لعدم وجود شاهد عيان، ولم لعدم التحقق من صحة الراوي، وبعد مسافة ظهر الأناجيل، وكثرة التناقضات ...
ثانيًا: أما عن قول المعترض: إذا كان كلامُ القرآنِ صحيحًا فمن هو الشخصُ المصلوب الذي رآه الناسُ على الصليب؟!
قلتُ: إن آياتِ القرآن لم تذكر صراحةً تفاصيلَ هذه الواقعة، ولم يذكرها نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - أيضًا، وإنما هي اجتهادات من المفسرين الذين تناقلوها عن أهل الكتاب، ثم إن نصوص الأناجيل فيها تضارب بيّن، فمن حقِ الباحثِ أن يبدي ما لديه من