1 -الآيات التي معنا؛ الله بعلمه القديم علم أن فيهم ضعفًا لا يقدر عشرون أن يغلبون مائتين، ولا يقدر مائة يغلبون ألفًا ...
فأظهر علمه القديم لهم قائلًا: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال 65 - 66) .
أظهر علمه لهم بأن مائة يغلبون مائتين وأن ألفًا يغلبون ألفين .... فنسخ الأول، وثبت الثاني تخفيفًا لهم ورحمة بهم ... وكل ذلك في علمه القديم (الأزلي) .
إذًا: كان اللهُ - سبحانه وتعالى - يعلم بعلمه القديم (الأزلي) أن فيهم ضعفًا ولكنه أراد أن يظهر علمه لهم عن طريق علم الظهور (المشاهدة) ليظهر رحمته بهم فكم خفف عنهم ...
جاء في تفسير الجلالين:"يَا أَيّهَا النَّبِيّ حَرِّضْ"حُثَّ"الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال"لِلْكُفَّارِ"إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ"مِنْهُمْ"وَإِنْ يَكُنْ"بِالْيَاءِ وَالتَّاء"مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ"أَيْ: بِسَبَبِ أَنَّهُمْ"قَوْم لَا يَفْقُهُونَ"وَهَذَا خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ: لِيُقَاتِل الْعِشْرُونَ مِنْكُمْ الْمِائَتَيْنِ وَالْمِائَة الْأَلْف وَيَثْبُتُوا لَهُمْ ثُمَّ نُسِخَ لَمَّا كَثُرُوا بِقَوْلِهِ:"الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا"بِضَمِّ الضَّاد وَفَتْحهَا عَنْ قِتَال عَشَرَة أَمْثَالكُمْ"فَإِنْ يَكُنْ"بِالْيَاءِ وَالتَّاء"مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ"مِنْهُمْ"وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه"بِإِرَادَتِهِ وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ: لِتُقَاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وَتَثْبُتُوا لَهُمْ"وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ"بِعَوْنِهِ. أهـ
2 -قوله - سبحانه وتعالى: {لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ} (الجن 28) .
جاء في تفسير القرطبي: المعنى: ليعلم الله ذلك علم مشاهدة كما علمه غيبا. اهـ