ثم إن الجزية تسقط عن الصبي، و المرأةِ، والمجنون، والأعمى، والمريض، والشيخ الكبير، والفقير، والمحارب العبد الذي لا يملك مالًا ....
قال القرطبيُّ - رحمه اللهُ - في تفسيره (ج 8 / ص 112) : قال علماؤنا - رحمة اللهُ عليهم: والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين؛ لأنه تعالى قال:"قاتلوا الذين"إلى قوله:"حتى يعطوا الجزية"فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل. ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلا, لأنه لا مال له، ولأنه تعالى قال:"حتى يعطوا". ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي. وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين, وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني. اهـ
يوضح ما سبق قوله - سبحانه وتعالى: {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} (النساء 90) .
وعليه: فأن الجزيةَ لا تؤخذ إلا من المقاتل فقط، وإن كان هناك عبدٌ مملوكًٌ فقيرٌ لا تؤخذ منه
رابعًا: إن قيل: ما هي مقدار الجزية التي يأخذها المسلمون من المقاتلين؟
قلتُ: دينار واحد في العام يدفع في مقابل إصلاح الطرق، وتسهيل الموصلات، وإنشاء الكباري، وتقديم الخدمات الأخرى، وكذلك حمايته فهو يشارك في قتال .
جاء في تفسيرِ القرطبي - رحمه اللهُ- (ج 8 / ص 112) قال: لم يذكر الله ... - سبحانه وتعالى - في كتابه مقدارا للجزية المأخوذة منهم. وقد اختلف العلماء في مقدار الجزية المأخوذة منهم، فقال عطاء بن أبي رباح: لا توقيت فيها، وإنما هو على ما صولحوا