فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1064

عليه. وكذلك قال يحيى بن آدم وأبو عبيد والطبري، إلا أن الطبري قال: أقله دينار وأكثره لا حد له. واحتجوا بما رواه أهل الصحيح عن عمرو بن عوف: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل البحرين على الجزية. وقال الشافعي: دينار على الغني والفقير من الأحرار البالغين لا ينقص منه شيء واحتج بما رواه أبو داود وغيره عن معاذ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا في الجزية.

قال الشافعي: وهو المبين عن الله تعالى مراده. وهو قول أبي ثور. قال الشافعي: وإن صولحوا على أكثر من دينار جاز، وإن زادوا وطابت بذلك أنفسهم قبل منهم. وإن صولحوا على ضيافة ثلاثة أيام جاز، إذا كانت الضيافة معلومة في الخبز والشعير والتبن والادام، وذكر ما على الوسط من ذلك وما على الموسر وذكر موضع النزول والكن من البرد والحر ... أهـ

وأما بالنسبةِ لحال المسلم فهو يدفع أموالًا أكثر من هذه بكثير؛ فالمسلمُ يدفع الزكاة في كل عام، ويتصدق، وكذلك أموال النذر ....

وقد أوصى نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - بأهلِ الذمةِ خيرًا، وذلك في سنن أبي داود برقم 2654 قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". صححه الألباني في سنن أبي داود برقم 3052.

خامسًا: إن قولهم الذي يعبر عن فهمِهم:"ثم أخذ الجزية منا ونحن أذلاء صاغرون"! هو فهم معوج للآية الكريمة التي يقول فيها - سبحانه وتعالى:"وهم صاغرون"؛ المعنى: أنهم أذلاء منقادون لحكم الإسلام؛ لأن شرائعة تتحكم فينا وهذا ما قاله الجلالان في تفسيريهما، وابنُ كثيرٍ في تفسيره وغيرهم ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت