فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1064

وعلى كلٍّ فإن المقصود من الآيتين يتضح من خلال الجمعِ بينهما:

الآيةُ الأولى تقول: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) } (القصص) ؛ أي: أن اللهَ - سبحانه وتعالى - أغرقهم جميعًا بما فيهم فرعون ....

الآيةُ الثانية: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) } تبين أن اللهَ - سبحانه وتعالى - نجي جسدَه فقط من اليم (البحر) بعد الغرقِ حتى يكون عبرةً لغيرِه؛ عبرة لكل متكبرٍ متجبرٍ في الأرضِ ... أما الروح فقد صعدت إلى خالقها؛ إذ لو نجاه اللهُ - سبحانه وتعالى - بجسدِه وروحِه لم يكن لمن خلفه آية، ولم يوقن المؤمنون بأن وعد الله - سبحانه وتعالى - حق؛ لأن اليهود كانوا يخافونه .... أُغرِقَ ثم خرجت جثته كي يصدق اليهودُ أنه مات؛ فيتقوى إيمانهم بالله ثم بنبيه موسى ....

جاء هذا التفسير في كتبِ التفاسيرِ كما يلي:

1 -تفسير الجلالين: {فاليوم نُنَجِّيكَ} نخرجك من البحر {بِبَدَنِكَ} جسدك الذي لا روح فيه {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ} بعدَك {آيَةً} عبرة فيعرفوا عبوديتك ولا يقدموا على مثل فعلك. وعن ابن عباس: أن بعض بني إسرائيل شكُّوا في موته فأُخرج لهم لِيَرَوْه {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} أي أهل مكة {عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} لا يعتبرون بها. اهـ

2 -التفسير الميسر: فاليوم نجعلك على مرتفع من الأرض ببدنك، ينظر إليك من كذَّب بهلاكك ; لتكون لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك. فإن كثيرًا من الناس عن حججنا وأدلتنا لَغافلون، لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون. اهـ

3 -تفسير الطبري: قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لفرعون: اليوم نجعلك على نَجْوةٍ من الأرض ببدنك، ينظر إليك هالكًا من كذّب بهلاكك = (لتكون لمن خلقك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت