فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 1064

2 -وهل الذي يشك في شيء يكون جوابه:"لا أشك ولا أسأل"؟.

ثالثًا: إن من التفاسيرِ الجيدة لقولِه - سبحانه وتعالى: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (يونس 94) .

أن الخطاب ليس للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ وإنما هو لأمتِه من بعده لتتسنن به ...

فهو كقولِ اللهِ - سبحانه وتعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)} الإسراء 23).

فمن المعلوم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - نشأ يتيما لا أب له ولا أم له، فكيف يقول له اللهُ - سبحانه وتعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} ؟

كان الجواب: أن هذا خطاب لأمةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من بعدِه جاء في شخصِه - صلى الله عليه وسلم -؛ لذلك قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الآيةِ التي معنا:"لا أشك ولا أسأل"، وهذا تأويل جيد من وجهة نظري أدينُ به لله - سبحانه وتعالى -.

ومثل هذا في القرآنِ كثيرٌ كقوله - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) } (الزمر) .

فالمعلوم لدينا أن الشرك محال على الأنبياء ...

ثم كيف يشك في دينِه وقد كُلِفَ بتبليغ الناس؛ فالذي يبلغ دينَه بشدة وجهد ويصبر على الأذى هو مؤمن حقًا بقضية عادلة صادقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت