الجواب: أن نوحًا - عليه السلام - لم يكن يعلم أن نسبه بابنِه قد انتهى بكفرِه بالله، وذلك لعدم امتثاله لأمرِه - سبحانه وتعالى - وكذلك رسوله نوح - عليه السلام -
فهم نوحٌ - عليه السلام - أن الله - سبحانه وتعالى - وعده بنجاة أهله الذين منهم ابنه؛ أهل النسب والدم .... ولكنّ مرادَ اللهِ - سبحانه وتعالى - كان بخلاف ما فهم نوح - عليه السلام - من خطابه - سبحانه وتعالى - له؛ فكان المقصود بأهله هم المؤمنين بدعوته - عليه السلام - لله - سبحانه وتعالى - أهل الدين ....
نجد ذلك في قوله - سبحانه وتعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) } (المؤمنون) .
ثم إن المتأملَ في كتابِ الله - سبحانه وتعالى - يجد أن الآياتِ الأخرى بيّنت أن ابنَه من الذين ظلموا ... يقول - سبحانه وتعالى: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) } (هود) .
ثم توضح الآياتُ التالية مرادَ اللهِ - سبحانه وتعالى - من كلمة (أهلك) التي استشكل فهمها على نوحٍ - عليه السلام: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) } (هود) .
وفي قراءة بكسر الميم «عَمِل» فعل، ونصب «غَيْر» فالضمير لابنه.