فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1064

نلاحظ: أن نوحًا - عليه السلام - الذي غلبته عاطفة الأبوة لما فهم مرادَ اللهِ أناب إلى ربِّه؛ وذلك لما قال: {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) } (هود) .

فباركه اللهُ - سبحانه وتعالى - وأيده، ومنحه السلام، ثم أخبر الله نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بأن العاقبةَ للمتقين ... وليس للقرابةِ والصلةِ علاقة بالنجاةِ من عذابِ اللهِ - سبحانه وتعالى -، فاهو نبيُّنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - أبواه ماتا على غير دينه، وكذا بعضُ أقاربِه ماتوا على الشرك كما كان من نوحٍ النبيِّ - عليه السلام - مع ابنِه وزوجتِه: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) } (هود) .

إن قصةَ نوحٍ وابنِه بيان عملي لقول اللهِ - سبحانه وتعالى: {لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) } (الممتحنة) .

يبقى السؤال الذي يفرض نفسه علينا هو: ما هو الذنب أو الخطيئة التي أقترفها نوحٌ - عليه السلام - حتى يطعن طاعنٌ في نبوتِه وعصمتِه من كتابِ الله - سبحانه وتعالى - بعد بيان ما أشكل فهمه على المعترضين ... ؟!

ثانيًا: للرد على الشبهة الثانية أقول وبالله التوفيق ردًا على افترائهم الذي يقول: كيف يُنسب لنوحٍ النبيِّ أن ابنَه غير شرعي كما هو ظاهر من الآيةِ، وكما قال بعضُ المفسرين: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ... } ؟

الجواب على ذلك بإيجازٍ شديدٍ يكون في الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت