فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1064

أولًا: إن الآيةِ الكريمة ليس فيها أي دليل على أن ابنَه ابن غير شرعي (ابن زنا) وقد تقدم معنا معنى تفسير الآية تفسيرًا صحيحًا: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} الذين أمنوا بدعوتك فأنقطع نسبك به لكفره، وهذا يوضح لنا أن الأخوة في الدين أعظم من أخوةِ النسب ...

ثانيًا: لم يرد عن نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن نسب ابن نوح لأبيه نسب غير شرعي.

ثالثًا: أما من قال من السلفِ والمفسرين بأن نسب ابن نوح لأبيه غير شرعي فهذا كلام باطل لا دليل عليه، ونحن لا نقبل كلامًا إلا بدليل ....

يقول ابنُ كثير - رحمه الله- في تفسيره: وقال ابن عباس، وغير واحد من السلف:"ما زنت امرأةُ نبي قط"قال: وقوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أي: الذين وعدتك نجاتهم. وقولُ ابن عباس في هذا هو الحق الذي لا محيد عنه، فإن الله سبحانه أغير من أن يمكن امرأة نبي من الفاحشة ولهذا غضب الله على الذين رمَوا أم المؤمنين عائشة بنتَ الصدّيق زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه؛ ولهذا قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} إلى قوله {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور 11 - 15] . وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة وغيره، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: هو ابنه غير أنه خالفه في العمل والنية. قال عكرمة: في بعض الحروف:"إنه عَمِل عملا غير صالح"، والخيانة تكون على غير باب. وقد ورد في الحديث أن رسول الله قرأ بذلك، فقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد قالت، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ:"إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِح"، وسمعته يقول: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} ولا يبالي {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر 53] . وقال أحمد أيضا: حدثنا وَكِيع، حدثنا هارون النحوي، عن ثابت البُنَاني، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أم سلمة أن رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت