2 -صحيح البخاريِّ كِتَاب (أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ) بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} برقم 3135 عن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: - صلى الله عليه وسلم -"يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ...".
الرد على الشبهة
أولًا: إن المعترضَ يعتقدُ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أصابته الدهشة من فعلِِ لوطٍ ظنًا منه أنه اعتمد على الأسبابِ ونسي مسببَ الأسبابِ (الله - سبحانه وتعالى -) ، وهذا باطل ... بل الحق أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دعا له بالرحمة قائلًا:"يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يأوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ".
ودعا له بالمغفرةِ قائلًا:"يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ".
صحيح البخاري برقم 3124.
ويدلل على ما سبق أيضًا ما قاله ابنُ حجرٍ في الفتحِ: وقد ثَبَتَ أَنَّه ُ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاء فَلَمْ يَبْدَأ بِنَفْسِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَنَاقِب مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة"يَرْحَم اللَّه لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد". اهـ
وعليه: فلم يقل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديثَ عتابًا على فعل نبيِّ اللهِ لوطٍ كما يظن المعترضون؛ ولكنه تعجب لفعله إذ كان يبحث عن المددِ، وهو لا يعلم بوجود الملائكة معه في بيته على صورةِ البشر (الضيوف) ، فدعا له بخيرٍ لما ذكر لأصحابِه ضيقَ حالِه في ذلك الموقف.
ثم إن المقصود من قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"لقد كَانَ لقد يأوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ". أي: يأوي إلى اللهِ - سبحانه وتعالى - .... وهذا واضح من أقوال العلماء كما يلي: