1 -قال ابنُ حجرٍ - رحمه اللهُ- في الفتحِ: قَوْلُهُ: (يَغْفِر اللَّه لِلُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) أَيْ: إِلَى اللَّه - سبحانه وتعالى -، وَيُشِير - صلى الله عليه وسلم - إِلَى قَوْله تَعَالَى: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) . اهـ
2 -قال النوويُّ- رحمه اللهُ- في شرحه: وَأَمَّا قَوْل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم: (وَيَرْحَم اللَّه لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد) فَالْمُرَاد بِالرُّكْنِ الشَّدِيد هُوَ اللَّه - سبحانه وتعالى -، فَإِنَّهُ أَشَدّ الْأَرْكَان وَأَقْوَاهَا وَأَمْنَعهَا. اهـ
3 -قال صاحبُ تحفة الأحوزي - رحمه اللهُ-:"وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ"أَيْ: إِلَى اللَّهِ - سبحانه وتعالى -، يُشِيرُ ... - صلى الله عليه وسلم - إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} . اهـ
ثانيًا: إن قولَ المعترضِ بأن لوط لم يلجئ إلى اللهِ - سبحانه وتعالى - ليدافع عنه؛ بل قال لهم: لو أن لي عشيرة وأهل لدافعوا معي عن أضيافي ... قول باطل لا دليل عليه، فهو لجاء إلى اللهِ - سبحانه وتعالى - (الركن الشديد) كما تقدم معنا، ولكنه أظهر في كلامِه للضيوف أن لو كان له عشيرة لمنعتهم من أن يصلوا إليهم ليفعلوا بهم الفاحشة، وذلك على سبيل تقديم الاعتذارِ لهم ولإظهارِ أخذهِ بالأسبابِ لإنقاذهم من المُعتدين ....
يدلل على ذلك ما يلي:
1 -ظاهر تتمة الآيات الكريمات: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) } (هود) .